الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بمنافع مادية ، فنشهد بغير الحق حتى وإن كانت الشهادة ضد أقربائنا : لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى وإننا لن نخفي أبدا الشهادة الإلهية ، وإلا فسنكون من المذنبين : ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين . ولابد أن نلاحظ ما يلي : أولا : إن هذه التفاصيل في أداء الشهادة إنما تكون عند الشك والتردد . وثانيا : لا فرق بين المسلم وغير المسلم في هذا كما يبدو من ظاهر الآية ، وإنما هو في الحقيقة وسيلة لإحكام أمر حفظ الأموال في إطار الاتهام ، وليس في هذا ما يناقض القبول بشهادة عدلين بغير تحليف ، لأن هذا يكون عند انتفاء الشك في الشاهدين ، لذلك فلا هو ينسخ الآية ولا هو مختص بغير المسلمين ( تأمل بدقة ) . ثالثا : الصلاة بالنسبة لغير المسلمين يقصد بها صلاتهم التي يتوجهون فيها إلى الله ويخشونه ، أما بالنسبة للمسلمين فيقول بعض : إنها خاصة بصلاة العصر ، وفي بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) إشارة إلى ذلك ، إلا أن ظاهر الآية هو الإطلاق ويشمل الصلوات جميعها ، ولعل ذكر صلاة العصر في رواياتنا يعود إلى جانبه الاستحبابي ، إذ أن الناس يشتركون أكثر في صلاة العصر ، ثم إن وقت العصر كان الوقت المألوف للتحكيم والقضاء بين المسلمين . رابعا : اختيار وقت الصلاة للشهادة يعود إلى أن المرء في هذا الوقت يعيش آثار الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ( 1 ) وأنه في هذا الظرف الزماني والمكاني يكون أقرب إلى الحق ، بل قال بعضهم : إن من الأفضل أن تكون الشهادة في " مكة " عند الكعبة وبين " الركن " و " المقام " باعتباره من أقدس الأمكنة ، وفي المدينة تكون جنب قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وفي الآية التالية يدور الكلام على ثبوت خيانة الشاهدين إذا شهدا بغير
--> 1 - العنكبوت ، 45 .